في طليعة العلم
عن الأبحاث والاختراعات والابتكارات في مجال الخرف
هل يصل الدواء نفسه إلى أدمغة النساء والرجال بصورة مختلفة؟
- آري مانور
- لا توجد تعليقات
دراسة جديدة نُشرت في مجلةالطب النفسي الجينوميتشير إلى احتمال مهم: قد يُمتص الدواء الذي يُعطى عن طريق الأنف ويصل إلى منطقة الرأس والدماغ بصورة مختلفة لدى النساء والرجال — ولدى النساء، قد يتغير توافره أيضًا بحسب مرحلة الدورة الهرمونية.
ركزت الدراسة على دافونيتايد(Davunetide)، وهو دواء تجريبي يُدرَس بسبب قدرته المحتملة على حماية الخلايا العصبية والبنى الدقيقة داخلها. لا تثبت النتائج أن الدواء فعّال ضد ألزهايمر، لكنها تثير سؤالًا أوسع: هل قد تفوّت التجارب الطبية التي تدمج النساء والرجال معًا تأثيرًا موجودًا لدى بعض المرضى فقط؟
ماذا درسوا؟
دافونيتايد، المعروف أيضًا باسم NAP، هو مقطع صغير من بروتين ADNP، الذي يشارك في حماية الخلايا العصبية والحفاظ على الأنيبيبات الدقيقة — وهي أشبه بـ«مسارات» دقيقة داخل الخلايا العصبية، تُستخدم لنقل المواد والحفاظ على بنية الخلية.
وسم الباحثون الدواء بمادة فلورية وأعطوه لذكور الفئران وإناثها بواسطة رذاذ أنفي. ثم تتبعوا بواسطة التصوير توزّع الدواء في منطقة الرأس وفي بقية الجسم.
لدى إناث الفئران، فُحصت أيضًا مراحل مختلفة من دورة الشبق، التي تقابل من جوانب معينة الدورة الشهرية لدى النساء. وبذلك أمكن فحص ما إذا كانت مستويات الإستروجين المتغيرة تؤثر في امتصاص الدواء.
كما جرى تحليل بيانات من دراسة سابقة على البشر، تلقت فيها ست نساء ورجلان أصحاء دافونيتايد عن طريق الأنف. قارن الباحثون مستويات الدواء في الدم والمدة التي بقي فيها في الجسم.
ماذا وجدوا؟
لدى إناث الفئران، كان توافر الدواء في منطقة الرأس أعلى مقارنة بالذكور، ولا سيما في المراحل التي كانت فيها مستويات الإستروجين مرتفعة. وعندما انخفضت مستويات الإستروجين، تقلص الفارق بين الذكور والإناث إلى حد كبير.
وعندما فحصوا أيضًا مجموعة إضافية من خمسة ذكور وخمس إناث، من دون تصنيف الإناث بحسب مرحلة الدورة، وُجد لدى الإناث توافر أعلى في منطقة الرأس مقارنة ببقية الجسم.
في بيانات البشر، لوحظ اتجاه مشابه: كان تركيز الذروة للدواء في دم النساء أعلى، وأحيانًا أكثر من ضعفي ما قيس لدى الرجال. أما لدى الرجال، فبقي الدواء في الجسم مدة أطول.
تشير النتائج إلى أن الجرعة نفسها وطريقة الإعطاء نفسها لا تضمنان بالضرورة التعرض نفسه للدواء لدى النساء والرجال.
ما الاستنتاجات؟
يقترح الباحثون أن الجنس البيولوجي، والهرمونات الجنسية، والعمر، وبنية التجويف الأنفي، والأوعية الدموية، والحاجز الدموي الدماغي قد تؤثر في طريقة امتصاص دواء مخصص للدماغ وتوزعه في الجسم.
وبحسبهم، قد تفسر مثل هذه الاختلافات لماذا لوحظت في تجارب سابقة على دافونيتايد استجابة أفضل لدى النساء أحيانًا. وقد يحدث أنه عند تحليل نتائج النساء والرجال معًا، «تختفي» الفروق بينهما داخل المتوسط العام — وهكذا قد يبدو دواء يمكن أن يساعد مجموعة معينة غير فعّال.
تعزز الدراسة الحاجة إلى تصميم التجارب السريرية مع مراعاة الجنس البيولوجي والعمر والحالة الهرمونية، وألا يُفترض أن الأدوية تعمل بالطريقة نفسها لدى الجميع.
ومع ذلك، من المهم التأكيد على قيود الدراسة: كان عدد الحيوانات في كل مقارنة صغيرًا، ولم يشارك في الدراسة البشرية سوى ثمانية أشخاص. إضافة إلى ذلك، فحصت الدراسة توافر الدواء في الجسم — لا فعاليته في علاج ألزهايمر أو الخرف.
ما التوصيات للجمهور؟
لا توجد في هذه المرحلة توصية باستخدام دافونيتايد. فهو دواء تجريبي غير معتمد حاليًا لعلاج ألزهايمر أو الخرف أو أمراض تاو الأخرى.
الدلالة العملية للدراسة موجهة أساسًا للباحثين ومطوري الأدوية: ينبغي فحص النساء والرجال على نحو منفصل، ودراسة تأثير الهرمونات والعمر، والنظر فيما إذا كانت هناك حاجة إلى جرعات أو طرق إعطاء مختلفة لمجموعات مختلفة.
من المهم للجمهور أن يعرف أن «الطب الشخصي» لا يتعلق بالجينات فقط. فالجنس البيولوجي والعمر والتغيرات الهرمونية قد تؤثر أيضًا في كيفية امتصاص الجسم للأدوية واستجابته لها.
الرسالة الرئيسية من الدراسة:
قد يصل الدواء نفسه، بالجرعة نفسها وبطريقة الإعطاء نفسها، إلى الدماغ بصورة مختلفة لدى النساء والرجال. تظهر الدراسة أن توافر دافونيتايد لدى الإناث عبر الأنف كان أعلى عندما ارتفعت مستويات الإستروجين — ما يعزز الحاجة إلى اعتبار الجنس والهرمونات عنصرين محوريين في تطوير أدوية للدماغ.
المقال الكامل:
- المرجع:
بلات، ج.، غوز، ل. س.، شاباط، د.، وغوزيس، إ. (2026). التوافر الحيوي داخل الأنف يخضع لتنظيم دورة الشبق: دافونيتيد كدراسة حالة. الطب النفسي الجينومي، 2(3)، 112-120. https://doi.org/10.61373/gp026r.0039