الواجهة العلمية
حول الأبحاث والاختراعات والابتكارات في مجال الخرف
ليست كل فترات الجلوس متشابهة: النشاط الذهني وخطر الخرف
- آري مانور
- لا توجد تعليقات
ليس كل وقت يُقضى في الجلوس متشابهًا بالضرورة. تشير دراسة أترابية كبيرة من السويد إلى أن السؤال ليس فقط كم من الوقت نجلس، بل أيضًا ماذا نفعل أثناء الجلوس.
ميّز الباحثون بين الجلوس الخامل ذهنيًا، مثل مشاهدة التلفزيون أو الاستماع إلى الموسيقى، وبين الجلوس الذي يتضمن نشاطًا ذهنيًا، مثل العمل المكتبي، أو الجلوس في اجتماع، أو الحياكة أو الخياطة. وعلى امتداد متابعة طويلة، ارتبط قضاء وقت أطول في الجلوس النشط ذهنيًا بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.
من المهم التأكيد: هذه دراسة رصدية. وهي تشير إلى ارتباط إحصائي، لكنها لا تثبت أن النشاط الذهني أثناء الجلوس يقي من الخرف.
ماذا درس الباحثون؟
استندت الدراسة إلى 20,811 مشاركًا من دراسة Swedish National March Cohort، وكانت أعمارهم بين 35–64 عامًا في بداية المتابعة عام 1997. وربط الباحثون بيانات المشاركين بسجلات الاستشفاء وأسباب الوفاة في السويد لتحديد حالات الخرف حتى نهاية عام 2016.
عند نقطة البداية، أبلغ المشاركون عن الوقت اليومي الذي خصصوه لسلوكيات جلوس خاملة ذهنيًا، مثل مشاهدة التلفزيون أو الاستماع إلى الموسيقى أو الجلوس في حوض الاستحمام، وعن سلوكيات جلوس نشطة ذهنيًا، مثل العمل المكتبي أو الجلوس في اجتماع أو الحياكة أو الخياطة. كما قيس النشاط البدني الخفيف والنشاط متوسط إلى مرتفع الشدة.
فحص التحليل كلًا من العلاقة بين كل نوع من النشاط وظهور الخرف، وسيناريو إحصائي تُستبدل فيه ساعة من الجلوس الخامل بساعة من الجلوس النشط ذهنيًا أو بالنشاط البدني.
ماذا وجدوا؟
خلال مدة متابعة وسيطة بلغت 19.2 عامًا، وُثّقت 569 حالة خرف. وبعد الضبط بحسب العمر والجنس والتعليم وBMI والتدخين واستهلاك الكحول والنظام الغذائي والأمراض المزمنة، ارتبطت كل ساعة إضافية يوميًا من الجلوس النشط ذهنيًا بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنحو 4%.
عندما فحص الباحثون جميع أنماط الحركة معًا، ارتبطت ساعة إضافية من الجلوس النشط ذهنيًا، مع إبقاء بقية الأنشطة ثابتة، بانخفاض الخطر بنحو 11%. وفي سيناريو استُبدلت فيه ساعة من الجلوس الخامل بساعة من الجلوس النشط ذهنيًا، كان خطر الخرف أقل بنحو 7%.
كان الارتباط أقوى لدى المشاركين الأكبر سنًا، الذين تراوحت أعمارهم بين 50–64 عامًا في بداية الدراسة. وفي المقابل، لم يبق الارتباط بين الجلوس الخامل والخرف، الذي ظهر في التحليل الخام، ذا دلالة إحصائية بعد الضبط بحسب عوامل الخلفية.
ما الاستنتاجات؟
تعزّز النتائج احتمال أن يكون السياق الذهني لوقت الجلوس مهمًا، وليس مجرد الجلوس نفسه. فقد يختلف نشاطان يُمارسان في وضع الجلوس من حيث التحفيز المعرفي والمشاركة الاجتماعية وأنماط السلوك المصاحبة لهما.
مع ذلك، لا تثبت الدراسة علاقة سببية. فمن الممكن أن يكون الأشخاص ذوو الأداء المعرفي الأعلى أو الاحتياطي المعرفي الأعلى أصلًا أكثر ميلًا إلى اختيار أنشطة ذهنية، ولذلك لا يمكن استبعاد السببية العكسية أو عوامل أخرى لم تُقَس.
وهناك أيضًا قيود مهمة: قِيست أنماط الجلوس بالتقرير الذاتي وفي نقطة زمنية واحدة فقط عام 1997، قبل عصر الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي والبث التدفقي. إضافة إلى ذلك، لا تشمل السجلات الصحية المستخدمة لتحديد الخرف جميع الحالات التي تُعالج فقط في الرعاية الأولية. لذلك يلزم إجراء مزيد من الدراسات لفهم مدى انطباق النتائج على أنماط استخدام الشاشات والجلوس اليوم.
ما التوصيات للجمهور؟
لا تعني النتيجة أنه يُنصح بالجلوس أكثر. وإنما تشير إلى أنه عندما نقضي وقتًا في الجلوس على أي حال، قد يكون السياق المعرفي مهمًا. وكان العمل المكتبي، والجلوس في اجتماع، والحياكة أو الخياطة من بين الأمثلة التي قاستها الدراسة للنشاط الذهني أثناء الجلوس.
مع ذلك، لم تختبر الدراسة تدخلًا ولم تحدد «جرعة» موصى بها. لذلك لا يمكن الاستنتاج منها أن الجلوس النشط ذهنيًا يقي من الخرف أو أنه ينبغي تفضيله على النشاط البدني. والرسالة العملية الأكثر تحفظًا هي أن وقت الجلوس ليس كله متكافئًا من الناحية المعرفية.
الرسالة الرئيسية من الدراسة:
في دراسة أترابية امتدت قرابة عقدين، ارتبط الجلوس الذي تضمن نشاطًا ذهنيًا بانخفاض خطر الخرف، ولا سيما عندما حل محل وقت جلوس خامل. وهذا ارتباط رصدي وليس دليلًا على الوقاية، لكنه يشير إلى أن الطريقة التي نقضي بها وقت الجلوس قد تكون مهمة لصحة الدماغ.
المقال الكامل:
- المرجع:
ويرنيك، إيه أو، ويلر، إم جيه، دنستان، دي دبليو، أوين، إن، ترول لاجيروس، واي، وهالغين، إم. (2026). السلوك النشط عقلياً مقابل السلوك الخامل السلبي وخطر الإصابة بالخرف: دراسة جماعية لمدة 19 عاماً. المجلة الأمريكية للطب الوقائي، 71(3), 108317. https://doi.org/10.1016/j.amepre.2026.108317
يهدف المحتوى إلى إتاحة المعلومات العلمية للجمهور ولا يشكّل استشارة طبية.