الاضطرابات السلوكية وطرق التعامل معها

يجد أفراد عائلات الأشخاص المصابين بـألزهايمرأن المظاهر السلوكية المصاحبة للمرض تجعل رعاية المريض، وهي مهمة صعبة أصلًا، أكثر صعوبة، بل وقد تدفع أفراد الأسرة أحيانًا إلى أزمة وانهيار.

صحيح أن الشخص لا يبدو مريضًا من الخارج. فالوجه هو الوجه نفسه، والمشية، على الأقل في المراحل الأولى من المرض، هي المشية نفسها، لكن شيئًا ما في داخله يفرغ تدريجيًا. شيء ما يتلاشى، وكل ما جعل المريض ذلك الشخص المألوف لمن حوله يختفي شيئًا فشيئًا. ويضطر أفراد الأسرة إلى المرور بعملية حداد فيما الشخص لا يزال حيًا، لكن الأصعب من ذلك أنهم هم أنفسهم قد يصبحون أحيانًا ضحية لأفكار الاضطهاد الوهمية لدى الشخص الذي يتلقّى الرعاية، أو لعدوانه اللفظي، وأحيانًا الجسدي، تجاههم.

يجب أن نتذكر دائمًا أن الاضطرابات السلوكية جزء من المرض؛ فهي ليست مقصودة ولا تنبع من سوء أو جحود تجاه المحيط الداعم.

على مقدّمي الرعاية ضبط السلوك قدر الإمكان لمنع الشخص من تعريض نفسه أو الآخرين للخطر، ولإتاحة مسار رعاية معقول له.

منذ يناير 2022، أُدرجت أمراض الخرف ضمن الاستطبابات المعتمدة (الترخيص)للقنب الطبي.

المبادئ الأساسية لطرق التعامل:

الحد من أنماط السلوك الإشكالية
كلما كان الاضطراب السلوكي أكثر خطورة، وجب أن يكون الحد منه أكثر حزمًا. ويجب تذكّر أن التقييد الجسدي قد يزيد من عدم الهدوء لدى بعض الأشخاص، ولا يُنصح به.

تقييم الظروف التي أدت إلى الاضطراب السلوكي
من المفيد التحقق مما إذا كان عدم الهدوء ناتجًا عن مرض جسدي أو ألم، أو عن أثر جانبي للأدوية، أو عن التعب أو القلق أو الملل. وقد يحدّ الاضطراب اللغوي لدى الأشخاص المصابين بالخرف من قدرتهم على التعبير عن الشكاوى المرتبطة بظهور أعراض جسدية. كما ينبغي التفكير فيما إذا كان الأمر تعبيرًا عن إحباط ناتج عن صعوبة في تنفيذ مهمة معينة.

محاولة رؤية العالم من وجهة نظر المريض
يتعرّف الشخص السليم إلى نفسه وإلى عالمه من خلال قدرته على تحديد موقعه في الزمن والمكان الجغرافي، ومن خلال قدرته على تحديد مكانه داخل المجتمع وبين أفراد أسرته. وقدرتنا على وضع أنفسنا على امتداد الزمن والذاكرة أساسية لهويتنا. ويؤدي مرض ألزهايمر تدريجيًا إلى إضعاف الضوء الذي نستخدمه للتعرّف إلى أنفسنا داخل هذه المجالات. لذلك ليس مستغربًا فهم القلق الذي يغمر الشخص أمام واقع يختبره على أنه غير مألوف، وفي المراحل المتقدمة من المرض لا تكون لديه أيضًا وسيلة لفظية مناسبة للتعبير عنه. وهكذا قد يستبدل الشخص هويات أقاربه وينسب إليهم هوية أخرى بسبب حاجته إلى رسم مساحة جديدة ومألوفة لنفسه. وقد يقود ذلك أحيانًا إلى أفكار ارتيابية تجاه شخص كان حتى وقت قريب ابنه أو ابنته أو زوجته، وأصبح الآن في نظره غريبًا يعيش في منزله ويحرك أغراضه ويأخذها. وقد تؤدي هذه الأفكار إلى مظاهر عدوان لفظي وأحيانًا جسدي.

توجيه السلوكيات
البحث عن إمكانات لتوجيه السلوكيات من مسارات إشكالية إلى مسارات أكثر قبولًا اجتماعيًا. فإذا كان الشخص الذي يتلقى الرعاية يميل إلى رمي صحيفة اليوم، فمن المستحسن محاولة ترك صحيفة الأمس في مكان ظاهر وإخفاء صحيفة الصباح.

تعزيز السلوكيات الإيجابية
الأشخاص المصابون بألزهايمر في حاجة مستمرة إلى التعزيز والتشجيع. ويُنصح بالسخاء في ذلك، بما يشمل التعبير الجسدي مثل عناق دافئ، وكلمة طيبة ومطمئنة، ووضع راحة اليد على يد الشخص، وما شابه.

امرأة مسنّة غاضبة

أبرز السمات السلوكية لدى الأشخاص المصابين بألزهايمر

العناد
قد يكون العناد جزءًا من سمات شخصية أي واحد منا. وإذا أضفنا إلى ذلك ضعف الذاكرة وتراجع المهارات والقلق مما قد يحدث، تصبح هذه السمة أكثر بروزًا. ويجب فهم أن عناد المرضى، رغم أنه قد يدفع مقدّمي الرعاية أحيانًا إلى نفاد الصبر، هو تعبير عن المرض. يصبح المريض عنيدًا لأنه يخشى ألا يستطيع تنفيذ المهمة المطلوبة منه أو لأنه لا يفهم معناها. ومهمة مثل «اذهب للاستحمام» قد تصبح مصدر ضغط شديد، لأنها في المراحل المتقدمة من المرض تكون معقدة ومجردة أكثر مما ينبغي؛ لذلك قد تكون إجابة مثل «لا أريد» أو مقاومة سلبية، بل وحتى فعّالة، الخيار الافتراضي لدى المريض. من الأفضل تبسيط المهمة: توجيه المريض ببساطة إلى الحمّام والقول له: «اخلع القميص». ويمكن «رشوته» حتى بقطعة بسكويت. ويجدر تذكّر أنه بخلاف الطفل العنيد، حيث لا يُنصح باستخدام «الرشوة» حتى لا يترسخ نمط سلوكي، لا يوجد هذا الخطر لدى المريض المصاب بالخرف. ففي المراحل المتقدمة من المرض لن يتذكر المريض أنه تلقّى «رشوة». وإذا لم يساعد شيء، فمن الأفضل ترك الطلب وإثارته من جديد لاحقًا.

متلازمة غروب الشمس

من الشائع ملاحظة تغيرات سلوكية لدى مرضى ألزهايمر تتوافق مع الإيقاع اليومي للصباح والمساء. فقد يكون المريض أصفى ذهنًا وأكثر تعاونًا في الصباح، ثم يصبح مرتبكًا بل وعدوانيًا مع اقتراب المساء. ولم يتضح بعد ما الذي يقف وراء هذه الظاهرة، لكن يبدو أن التعب عامل مهم في تطورها. وينبغي أخذ هذه التغيرات في الحسبان عند تخطيط أنشطة المريض ومقدّم الرعاية. ويُفضّل تقليل عدد المثيرات مع اقتراب المساء؛ فوجود التلفزيون والراديو قيد التشغيل، إضافة إلى تجمع أفراد الأسرة، قد يصعّب الأمر على المريض الذي يكون انتباهه في هذه المرحلة من اليوم متأثرًا أصلًا. ومن الأفضل تبسيط الأمور قدر الإمكان في ساعات اليوم المتأخرة، وتركيز الأنشطة التي تحتاج إلى تعاون المريض في ساعات الصباح.

التجوّل

يُعدّ التجوّل علامة مميزة لمرض ألزهايمر، وقد يكون هذا المظهر السلوكي خطيرًا. وينبع التجوّل عادة من الضياع على خلفية اضطراب الذاكرة الذي يجعل البيئة المألوفة للشخص غريبة عنه. وتكون الظاهرة أكثر شيوعًا عندما تتغير البيئة، وينبغي توقع ظهورها في كل حالة يحدث فيها تغير جذري في نمط حياة المريض. قد يضيع بعض المرضى أثناء وجودهم في مركز نهاري، وبعضهم خلال الليل. وأحيانًا يحدث التجوّل من دون سبب واضح، وأحيانًا ينبع من شعور بعدم الهدوء قد يكون أيضًا ثانويًا لعلاج دوائي. ولتقليل احتمالات «الهروب» من المركز، يُنصح بالتعرّف إلى المكان منذ المراحل الأولى للمرض وزيادة مدة البقاء فيه تدريجيًا. ويمكن تطبيق هذه التوصية في كل حالة من حالات التغيرات الجذرية.

لتقليل المخاطر المرتبطة بالتجوّل، يُنصح بإغلاق النوافذ والأبواب، بما فيها الأبواب الداخلية، واستخدام بوابات أمان من النوع المستخدم لحماية الأطفال الصغار. ويجب تذكّر أن هذا الإجراء، رغم أنه قد لا يبدو فعالًا للشخص السليم، يمكن أن يشكل بالفعل عائقًا يحد من حركة المرضى.

يُنصح بمحاولة استخدام أحذية مفتوحة أو نعال منزلية، خاصة ليلًا. فبعض المرضى يتجولون فقط عندما يرتدون أحذية. وإذا تعذر منع التجوّل، فمن المهم ضمان التعرف إلى هوية المريض عبر تثبيت بطاقة تعريف تتضمن بياناته ومرضه على طية الثوب أو على ظهره إذا كان يميل إلى نزع البطاقة. كما يُنصح بإبلاغ المحيط القريب، بما في ذلك المتاجر القريبة والبائعون وأكشاك اليانصيب وغيرها، بهوية المريض ومرضه. لا مكان للخجل؛ فقد ينقذ هذا الإجراء حياة المريض أثناء التجوّل. ولا تُستخدم القيود الجسدية إلا بعد التشاور مع الطبيب والعاملين الاجتماعيين. وغالبًا ما يؤدي هذا الخيار إلى تقريب الانتقال إلى دار للمسنين.

السلوك التكراري

أحيانًا يعلق المريض المصاب بالخرف في مهمة معينة ويستمر في تنفيذها بلا توقف، مثل طي المناشف أو غسل اليدين أو المشي أو تشغيل مفتاح الإضاءة وإطفائه. وإذا لم يكن الفعل خطيرًا فلا ضرر في الفعل نفسه، إلا إذا شعر مقدّم الرعاية بأنه لم يعد قادرًا على احتماله. وإذا كانت هناك حاجة إلى التدخل، فقد يكون اللمس اللطيف وإبعاد اليد برفق عن الفعل نفسه، مع عبارة تقترح القيام بمهمة أخرى، فعالين جدًا: «شكرًا لأنك طويت المناشف. تعال نطعم الكلب».

تكديس الأشياء وإخفاؤها وفقدانها

هذه الظواهر شائعة لدى مرضى ألزهايمر. وللتعامل معها ينبغي لمقدّم الرعاية أن يكون منظمًا. يجب حفظ الأشياء الضرورية في مكان آمن، وتجنب ترك الأشياء مبعثرة، والاحتفاظ بنسخ من المفاتيح أو بنظارات احتياطية. فالمنزل المرتب قد يقلل من وجود أماكن يخبئ فيها المريض الأشياء. ومن المفيد على أي حال تذكّر الأماكن التي يخفي فيها المريض الأشياء، ففي معظم الحالات سيعود إلى هذه الأماكن مستقبلًا. ويُنصح بفحص سلة المهملات قبل إفراغها؛ فمن المدهش ما قد يوجد فيها.

سلوكيات ذات طابع جنسي

يشعر الأشخاص المشاركون في رعاية مرضى ألزهايمر أحيانًا بالقلق من احتمال ظهور سلوكيات ذات طابع جنسي، مثل كشف الأعضاء التناسلية، أو الاستمناء علنًا، أو مضايقة أشخاص وأطفال، وما شابه. قد تظهر هذه السلوكيات، لكن يجدر تذكّر أنها ليست شائعة بشكل خاص. وأحيانًا يكون وراء المظهر الذي يراه الجمهور ذا طابع جنسي سلوك يهدف إلى التعبير عن شيء مختلف تمامًا. فمثلًا، قد يتجول المريض عاريًا في الشرفة لأنه يشعر بالحر أو لأنه نسي أن يرتدي ملابسه. وقد يكون كشف العضو التناسلي علنًا تعبيرًا عن الحاجة إلى التبول. وللتعامل مع ذلك يمكن استخدام ملابس لا يمكن خلعها بسهولة. وقد يستمني مرضى ألزهايمر أحيانًا لأن ذلك يمنحهم شعورًا لطيفًا؛ وقد نسوا أن ذلك غير مناسب أمام الآخرين. وعلى أي حال فالقصد ليس فاحشًا. وقد يضايق المريض أحيانًا أحفاده أو أبناءه من الجنس الآخر، بينما يكون أساس هذا السلوك الإشكالي تعبيرًا عن المودة تجاه شخصية تذكّره بزوجته عندما كانت شابة، أي نتيجة اضطراب في التعرف. وإذا تعرّف مقدّم الرعاية إلى سلوك إشكالي من الأنواع الموصوفة، يُنصح باصطحاب المريض إلى مكان خاص والتعامل مع الموقف بأكبر قدر ممكن من الهدوء.

المريض كظل لمقدّم الرعاية

في مراحل معينة من المرض، قد تكون حقيقة أن المريض يسير خلف مقدّم الرعاية كظل أمرًا مطمئنًا للطرفين. وفي مراحل أخرى قد تصبح مزعجة لمقدّم الرعاية. وعلى أي حال يُنصح بالحفاظ على الهدوء. يجد المريض نفسه خائفًا في عالم يصبح أقل فأقل ألفة، ولذلك من الطبيعي أن يحاول التمسك بما تبقى من شخصيات «الارتكاز» في واقع حياته المتغير.

الاتهامات

يتعامل الأشخاص المصابون بالخرف أحيانًا مع نبرة الكلام أكثر مما يتعاملون مع مضمونه. ومن المهم محاولة فهم ما الذي يسبب الاتهامات؛ ففي بعض الأحيان تنبع من شعور الشخص بأنه فقد السيطرة، على المنزل أو على المال. وأحيانًا يُنظر إلى أسلوب مقدّمي الرعاية الأساسيين على أنه أبوي ومتعالٍ، مما يثير المقاومة.

قد تكون هذه العبارات مؤذية ومثيرة للغضب، خصوصًا عندما تُوجَّه إلى أشخاص يكرسون أجزاء كبيرة من حياتهم لرعاية المريض. ومن المشروع الشعور بالأذى، لكن يجدر دائمًا تذكّر أن المريض ليس هو من يتكلم، بل المرض هو الذي يتكلم بلسانه. فالارتباك وصعوبات التوجّه والقلق التي يعيشها المريض قد تندمج أحيانًا في حالة ارتيابية شائعة قد تظهر خلال المرض، وتؤدي إلى اندفاعه على الأشخاص الأقرب إليه، الذين يتحولون في نظره من مقدّمي رعاية إلى معتدين. من المفيد محاولة فهم قصد المريض حتى إذا كانت طريقة التعبير مؤذية. فقول مثل: «أنتم تحبسونني» قد يعني في الحقيقة: «لا أجد طريقي». وقول مثل: «لماذا لا تطعمينني؟» قد يكون بديلًا عن: «أنا جائع». ولا يُنصح بمحاولة إقناع المريض بأنه مخطئ، إذ يمكن أن تزيد هذه المحاولات من عدم الهدوء، بل وقد تزيد أحيانًا من شعور الاضطهاد. وبدلًا من القول: «لا أحد يحاول تسميمك»، يُفضّل القول: «أعرف أنك مذعور وخائف». مثل هذه العبارات تهدّئ مقدّم الرعاية والمريض معًا.
إذا اتهم الشخص مقدّم/ة الرعاية الأساسي/ة بأنه/أنها يخونه مع العامل/ة الأجنبي/ة، فمن المهم أن يقول/تقول الزوج/ة للشخص إنه/إنها يحبه وأنه/أنها لن يخونه أبدًا. وإذا كانت الأسرة متدينة، يمكن للزوج/ة أن يقول/تقول: «لقد نذرت نذرًا». ويمكن أيضًا الاستعانة بالأمراض التي يعاني منها مقدّم الرعاية الأساسي أو العامل الأجنبي لإقناع الشخص بأنه لا توجد إمكانية أو قدرة على الخيانة.
الاتهامات المتعلقة بالمال («سرقت مني المال»): إذا كان الشخص في مرحلة مبكرة من الخرف، يمكن الجلوس معه وإطلاعه على حسابات المنزل والذهاب معه إلى البنك، ومحاولة إعطائه شعورًا بالسيطرة على المال، وإعطائه نسخًا من كشوف الحساب البنكي وكثيرًا من النقود المعدنية ليشعر أن لديه مالًا. وإذا كان الشخص في مرحلة أكثر تقدمًا من الخرف، يمكن إعطاؤه نقود «مونوبولي».

مشكلات مرتبطة باستخدام الهاتف

في المراحل الأولى من المرض، يُعد الهاتف وسيلة مساعدة مهمة تربط المريض بمحيطه. ومع تقدم المرض قد يتحول الجهاز أحيانًا إلى مصدر إزعاج. يميل مرضى ألزهايمر إلى إزعاج الأقارب وطاقم الرعاية وغيرهم، فيتصلون مرارًا وتكرارًا على خلفية اضطراب الذاكرة الذي يزداد سوءًا. وقد ينسون إعادة سماعة الهاتف إلى مكانها أو يتركون الهاتف اللاسلكي مفتوحًا. لا يُنصح بإعطاء المريض مهمة عبر الهاتف، فقد ينسى ويعود فيجدد المكالمة. وإذا كان المريض يعيش مع أسرته، فقد يحاول الرد على جميع المكالمات، وقد يجيب بصورة غير ملائمة أو ينسى ما قيل له أو يقطع المكالمة ببساطة. في هذه الحالات يمكن التفكير في فصل جرس الهاتف وترك جهاز الرد الآلي يجيب على جميع المكالمات، وربط جهاز يسجّل جميع المكالمات كاملة حتى يمكن الاستماع إلى التسجيلات لاحقًا والرد على المتصلين بصورة عملية خلال اليوم. ويُنصح بتحويل المكالمات إلى الهاتف المحمول وإبلاغ من ينبغي إبلاغه بوجود الجهاز.

مشكلات النوم

مع التقدم في السن، وبصرف النظر عن وجود مرض ألزهايمر، يميل كبار السن إلى قضاء وقت أقل في مراحل النوم العميق. يصبح النوم أخف وتصبح الاستيقاظات المبكرة أكثر شيوعًا، كما تزداد القيلولات القصيرة خلال النهار. في مرض ألزهايمر تصبح المشكلة أكثر تعقيدًا. قد يستيقظ المرضى أحيانًا ليلًا للذهاب إلى الحمّام ثم لا يجدون طريق العودة إلى السرير. ويُنصح بوضع إضاءة ليلية قرب السرير ووعاء لقضاء الحاجة مع التأكد من إفراغه كل ليلة. النشاط البدني يحسن جودة النوم ومدته، لكن ينبغي في الوقت نفسه تجنب هذا النشاط في ساعات النهار المتأخرة لأنه قد يزيد مشكلة النوم. كثير من كبار السن يميلون إلى قيلولات قصيرة نهارًا، أما الشخص الذي يعاني من عملية خرفية فمن الأفضل تشجيعه على النوم في ساعات المساء فقط. توجد نزعة لترك المريض ينام نهارًا لإتاحة ساعات راحة لمقدّمي الرعاية، لكن يجب تذكّر أن لذلك ثمنًا قد يُدفع في الليل. ومشكلة التجوّل الليلي صعبة لأنها قد تنطوي على السقوط والإصابات. ويُعد استخدام أدوية النوم المختلفة خيارًا شبه أخير، لأن الاستجابة قد تكون عكسية وتصل إلى الارتباك الشديد وعدم الهدوء أو النعاس المفرط. أما استخدام القيود الجسدية فهو الخيار الأخير، وذلك بعد التشاور مع مقدّم الرعاية والعاملة الاجتماعية.

رفض الذهاب إلى الطبيب أو السماح للطبيب بفحصه

ما سبب المقاومة؟ هل يُنظر إلى أسلوب الطبيب على أنه متعالٍ أو استجوابي؟ هل الإحباط الناتج عن عدم النجاح في الفحوص هو السبب؟ إذا كان الأمر كذلك، يمكن الطلب من الطبيب أن يشرح الفحص وأن يعتذر إذا كانت الأسئلة محرجة.

يمكن شرح أن الفحص يتم بسبب مشكلة في الذاكرة، وأن هناك اليوم أدوية تساعد، ولذلك قد يكون الفحص عند الطبيب غير مريح لكنه يستحق ذلك. هناك أمور مختلفة قد تسبب تراجع الذاكرة. وإذا ظل الشخص رافضًا، يمكن محاولة دعوة طبيب إلى المنزل، وإذا رفض أيضًا الزيارة المنزلية فيمكن محاولة الذهاب معه إلى طبيب الأسرة لإجراء فحوص مخبرية على الأقل.

رفض إدخال عامل/ة أجنبي/ة

إذا كان هناك زوج/ة يعيش/تعيش مع الشخص، يمكن القول: «إذا أحضرنا عاملًا أجنبيًا فسيسهّل عليّ أعمال المنزل. يصعب عليّ الطبخ والتسوق. ظهري يؤلمني».

إذا كان/ت يعيش/تعيش بمفرده/ها، يمكن القول: «نحن قلقون عليك. لا أستطيع النوم وأنت وحدك. سمعت عن حالات سيئة حدثت لأشخاص بقوا وحدهم».

عند إحضار عامل/ة أجنبي/ة، من المهم تعليمه/ها أن يطلب/تطلب الإذن قبل أي شيء يقوم/تقوم به، وخصوصًا أعمال المنزل. بهذه الطريقة يمكن منع الشخص من الشعور بأن استقلاليته تُسلب منه، ويمنحه ذلك إحساسًا بأنه لا يفقد السيطرة على المنزل. ويُفضّل محاولة إحضار عامل/ة أجنبي/ة من بلد منشأ الشخص.

إذا كانت المقاومة بسبب المال، يمكن القول: «التأمين يساعدنا على الدفع».

مقاومة عامل/ة أجنبي/ة موجود/ة بالفعل

من المهم التعامل باحترام مع الشكاوى من العمال الأجانب. فإذا كانت هناك اتهامات بالسرقة، يمكن محاولة التحقق مما يقول الشخص إن العامل سرقه. فقد يكون العامل وضع الأشياء في غير مكانها، ويمكن محاولة البحث عنها معًا. ومن المهم محاولة تجنب الجدال مع الشخص. وإذا اتهم الشخص العامل/ة الأجنبي/ة بأنه/أنها يخونه مع زوجته/زوجها، فمن المهم أن يقول الزوج/ة للشخص إنه يحبه ولن يخونه أبدًا. وإذا كانت الأسرة متدينة، يمكن للزوج/ة أن يقول/تقول: «لقد نذرت نذرًا».

يُفضّل في البداية أن تُقدَّم الرعاية للشخص بصورة مشتركة من مقدّم الرعاية الأساسي والعامل الأجنبي، بحيث يستطيع مقدّم الرعاية الأساسي إرشاد العامل.

رفض تغيير الحفاضات

إذا كان الشخص في مرحلة أقل تقدمًا من الخرف، يمكن البدء باستخدام الفوط، ثم الانتقال إلى سروال ماص يسمح له بالذهاب إلى الحمّام وإنزال السروال وارتدائه مرة أخرى إذا لم يبتل. وإذا كانت امرأة وتشعر بالحرج من استخدام المنتج، يمكن القول لها إن كثيرًا من النساء يعانين من سلس البول ويستخدمن هذا المنتج. وإذا كان رجلًا، يمكن القول إن ذلك يحدث لكثير من الناس. في البداية يمكن استخدام المنتج فقط عند الخروج، ثم زيادة وتيرة الاستخدام لاحقًا. وإذا كان التحفظ بسبب السعر، يمكن القول للشخص إنه لا يكلف مالًا لأنه يُحصل عليه من مؤسسة التأمين الوطني. ومن المهم أيضًا التأكيد أن الآخرين لا يرون المنتج، وتجنب إلباس الشخص سروالًا ضيقًا يبرز حدود الحفاض. ومن الأفضل عدم تسمية المنتج «حفاضًا»، بل «واقيًا ماصًا».

في حالات مقاومة التغيير، يُفضّل محاولة تبديل الحفاض عندما يكون الشخص أكثر نعاسًا. ويمكن القول له: «تعال نبدّل الملابس الداخلية والملابس»، وتجنب، كما ذُكر، استخدام كلمة «حفاض». ومن المهم التعامل مع إحباط الشخص من اضطراره إلى استخدام منتج ماص، وفي الوقت نفسه شرح أن استخدامه، بالنظر إلى الحالة، أفضل من وقوع مواقف محرجة.

هذا ليس زوجي / زوجتي

إذا كان الشخص يجادل بشدة، فلا تدخلوا معه في صراع. حاولوا تشتيت انتباهه. وإذا قال إن هذه ليست زوجته، يمكن القول إنها قريبة له. ويمكن محاولة أن تختفي زوجته عن نظره ثم تعود. ومن المهم ألا تشعر الزوجة بالإهانة، وأن تفهم أن ذلك جزء من المرض.

هذا ليس منزلي

يمكن إظهار أدوات أو أغراض للشخص واستخدامها لإقناعه بأن هذا منزله. ويمكن اصطحابه في جولة خارج المنزل ثم إعادته إليه. وإذا لم يقتنع، يمكن القول له: «هذا ليس منزلك، هذا المنزل الآخر. سنبقى هنا بضعة أيام. الأمر مؤقت الآن لأن المنزل قيد الترميم/نحن في إجازة، وما شابه». وبصورة عامة، يمكن وضع لافتة داخل المنزل تحمل اسم عائلة الشخص والعنوان.

رفض الدخول إلى المنزل

يمكن القول للشخص: «تعال ندخل، أنا فقط بحاجة إلى الذهاب إلى الحمّام. نجلس ونرتاح قليلًا. نشرب قهوة». وإذا رفض، يمكن اقتراح ركوب السيارة والقيام بجولة، أو اقتراح القيام بجولة سيرًا على الأقدام.

رفض الخروج من المنزل

من المهم التحقق من سبب رفض الشخص، ومعرفة ما إذا كانت هناك أماكن يوافق على الخروج إليها.

الأماكن المزدحمة تميل إلى إثارة الضغط لدى مرضى ألزهايمر والخرف. يمكن محاولة أخذ الشخص إلى الطبيعة أو الحديقة أو إلى أبنائه، أو إخراجه في ساعات مختلفة. ويمكن وضع منتج امتصاص عند الخروج، إذ يكون القلق أحيانًا من وقوع حادثة سلس. ويمكن القول له: «لن أتركك. تعال من أجلي». حاولوا إغراء الشخص بالخروج؛ فمثلًا إذا كان يحب الحلويات يمكن أخذه إلى محل حلويات، وإذا كان يحب الملابس يمكن أخذه إلى متجر ملابس.

رفض القيام بنشاط أو النهوض من السرير

أحيانًا عندما يأتي شخص غريب للزيارة يصبح تنشيط الشخص وإخراجه من السرير أسهل. ومن المهم إغراؤه بالخروج من السرير لا أن تأمروه بذلك. وأحيانًا يكون الشخص مكتئبًا، وعندها يُفضّل محاولة مساعدته جسديًا: إجلاسه في السرير وفتح النوافذ. فكروا في سبب دعوتكم له وفي كيفية جعل الخروج من السرير مجديًا بالنسبة إليه. يمكن تشغيل موسيقى لطيفة وخلق جو يثير فضوله للخروج، مثل تسخين كعكة في الفرن حتى تحفزه الرائحة على النهوض من السرير.

خلاصة

يجمع هذا المقال اضطرابات سلوكية شائعة لدى مرضى ألزهايمر. بعض هذه الاضطرابات يستجيب للعلاج الدوائي في مراحل معينة من المرض، لكن غالبًا ما تكون هناك حاجة إلى الصبر والإبداع من جانب مقدّمي الرعاية للعثور على طرق للتعامل مع المريض وسلوكه.

الخط الساخن 8889*

أذن صاغية واستشارة لأفراد الأسرة وللمرضى. يمكن الاتصال من أي هاتف.

الدليل الشامل لمرض الزهايمر

فيما يلي قائمة بالعلامات الشائعة للخرف.

اشترك في النشرة الإخبارية

النشرة الإخبارية الرائدة في إسرائيل حول مواضيع مرض الزهايمر والخرف والأمراض المماثلة.

للتواصل