الجنسانية

تحرير: أييليت ساعر – أخصائية علاج وظيفي. (نُشر المقال في النشرة رقم 18 لجمعية ألزهايمر إسرائيل)

يشعر البشر بطبيعتهم بالحاجة إلى اللمس والمداعبة والدفء. ولدى الشخص المصاب بألزهايمر قد تزداد هذه الحاجة مع مرور الوقت. يؤثر المرض بصورة مختلفة من شخص إلى آخر؛ فقد يزداد لدى أحدهم الاهتمام بممارسة الجنس، بينما يفقد آخر الاهتمام تمامًا. وغالبًا ما تؤدي هذه التغيرات إلى مشكلات بين الزوجين، وإلى الحزن والألم وخيبة الأمل والخجل أو الغضب.

عوامل فسيولوجية ونفسية تؤدي إلى تغيرات في السلوك الجنسي:

الاكتئاب– قد يقلل الاهتمام بالجنس، سواء لدى الشخص المصاب أو لدى شريكه أو شريكته.

مرض جسدي– قد يؤدي إلى فقدان الشخص المصاب الاهتمام بممارسة الجنس، أو إلى الألم بل وحتى صعوبة في ممارسته. وفي بعض الأحيان قد تؤدي الاستجابات لبعض الأدوية إلى انخفاض الرغبة في ممارسة الجنس.

البارانويا– قد تجعل الشخص المصاب شكاكًا وغيورًا بصورة مفرطة ومن دون سبب واضح. (مثلًا، قد يشك في أن زوجته تخونه وتذهب لزيارة «عشيقها»، لمجرد أنها أرادت الخروج لقضاء شؤونها المعتادة في ساعات الصباح).

تغيرات في الدماغ — تؤدي إلى فقدان السيطرة على السلوك.

أمثلة على سلوكيات جنسية غير ملائمة:

سلوك فجّ– قد ينسى الشخص المصاب وضعه كشخص متزوج ويغازل أشخاصًا من الجنس الآخر، أحيانًا بطريقة لا تتوافق مع الأعراف الاجتماعية. التعري — قد ينسى الشخص المصاب كيفية تنفيذ أنشطة مثل ارتداء الملابس أو خلعها، وقد يقوم بهذه المهام أحيانًا في وقت أو مكان غير مناسبين.

اللمس الحميم– قد ينسى الشخص المصاب القواعد الاجتماعية، وقد يلمس أجزاء حميمة من جسده (بما في ذلك الاستمناء) من دون فهم عدم ملاءمة هذا الفعل. ورغم أن الفعل قد يبدو استفزازيًا أو كأنه يهدف إلى إحراج الآخرين، يجب تذكّر أن الشخص المصاب لا يفهم بالضرورة ما يفعله، والتصرف وفقًا لذلك.

سوء التقدير– قد يغازل الشخص المصاب غرباء، بل ويتودد إليهم جنسيًا، إذا بدوا مشابهين لشريكه أو شريكته أو لعشيق أو لشخصية أخرى من ماضيه. وقد ينسى أيضًا حقيقة أنه متزوج ويتودد إلى آخرين، حتى عندما يكون شريكه قريبًا منه.

مشكلات ناجمة عن زيادة الحاجة إلى ممارسة الجنس (لدى الشخص المصاب وشريكه أو شريكته):

قد يشعر الشخص المصاب بزيادة في الحاجة إلى ممارسة الجنس، أحيانًا في ساعات غير معتادة، وفي أماكن غير مقبولة، وبتكرار مُنهك. وكثيرًا ما يشعر الشريك بأنه مجرد أداة. وبعد أن يصل الشخص المصاب إلى الإشباع قد ينسى تمامًا ما حدث. وأحيانًا قد يصبح عدوانيًا إذا لم تُلبَّ مطالبه. في هذه الحالة، يُفضّل البقاء بعيدًا عن متناول يده إلى أن يهدأ غضبه.

مشكلات ناجمة عن انخفاض الدافع الجنسي (لدى الشخص المصاب وشريكه):

يفقد كثير من المصابين بألزهايمر الاهتمام بالتواصل الجسدي. وقد ينغلقون على أنفسهم، ورغم أنهم قد يتقبلون التواصل الجسدي من الآخرين، فإنهم لا يبادرون إليه بأنفسهم.

أحيانًا، رغم أن الشخص المصاب مستعد لمواصلة العلاقة الجنسية، قد يشعر الشريك أو الشريكة بالذنب لشعوره بأن الشخص المصاب لم يعد قادرًا على الأداء أو الاستجابة كما في السابق.

قد لا يفهم الشريك أو الشريكة الأمر، وقد يشعر بالأذى بسبب عدم اهتمام الشخص المصاب.

قد يشعر الشركاء بأنهم لا يستطيعون التفكير في ممارسة الجنس مع الشخص المصاب، لأنهم يعتنون به كما لو كان طفلًا (الاستحمام، والأكل، واستخدام الحفاضات وما شابه).

قد يشعر الشركاء بأنهم غارقون إلى حد كبير في الرعاية الجسدية المُنهكة، لدرجة أنهم غير قادرين حتى على التفكير في الموضوع.

يقول كثير من الشركاء إنهم يشعرون بأنهم يعيشون مع شخص «آخر»، لأن جوانب كثيرة جدًا من العلاقة مع الشخص المصاب تغيرت بسبب المرض (مثل الشعور بأنه أصبح أخرق أو ثقيل الحركة أو لا يحافظ على النظافة الشخصية وما شابه).

يشعر كثير من الشركاء بالذنب بسبب مشاعرهم وردود أفعالهم ويشعرون بالحاجة إلى التحدث مع شخص ما عن هذه الموضوعاتهذه حاجة مهمة وضرورية لا ينبغي كبتهاوهذه حاجة مهمة وضرورية، لا ينبغي كبتها!

طرق التعامل مع المشكلة:

ابحثوا عن سبب سلوك معيّن– يجب تذكّر أن لمس الأعضاء الحميمة في العلن قد يكون طريقة يعبّر بها الشخص المصاب عن حاجته إلى الذهاب إلى المرحاض، وأن خلع الملابس قد يعبّر عن التعب والرغبة في الذهاب إلى النوم.

استجيبوا بصبر ولطف– إذا انخرط الشخص المصاب في نشاط جنسي غير مرغوب فيه، ينبغي تذكيره بلطف بأن هذا السلوك غير ملائم. يمكن مرافقته إلى زاوية أو غرفة أخرى في محيطه وتشتيت انتباهه بنشاط آخر. يجب تجنب الغضب أو الضحك أو رفض ذلك السلوك بطريقة غير مناسبة. ففي كثير من الحالات قد يثير الغضب أو الضحك استجابة سلبية لديه. كذلك، لا يلزم دائمًا إيقاف النشاط الجنسي (مثل الاستمناء) — بل يمكن توجيه الشخص المصاب إلى القيام به في مكان خاص، وبذلك الحفاظ على خصوصيته وكرامته.

اتهامات وتهديدات– إذا وجّه الشخص المصاب اتهامات أو أصبح شكاكًا، فمن الأفضل بدل الانجرار إلى جدال أن نشتت انتباهه بنشاط آخر، أو أن نقدّم له طمأنة مثل لمس اليد أو العناق. ومن المهم أن نتذكر أن السلوك الغريب أو غير المعتاد من جانب الشخص المصاب هو جزء من المرض وليس موجهًا شخصيًا ضد الشريك أو الشريكة.

تغييرات في الملابس وطريقة الإلباس– فكّروا في إمكانية إلباس الشخص المصاب سروالًا بسحّاب خلفي أو استخدام بدلة رياضية من دون سحّاب، بهدف جعل خلع قطع الملابس من دون حاجة أكثر صعوبة.

استخدام اللمس الجسدي الملائم– من المهم توفير تواصل جسدي للشخص المصاب من خلال المداعبة والعناق وما شابه. في كثير من الحالات يحتاج الشخص الذي يشعر بالقلق إلى الأمان الذي يمنحه اللمس والتواصل المحب.

التكيف مع التغيرات في الرغبة الجنسية– مع تقدم المرض، قد يفضّل الشريك النوم منفصلًا عن الشخص المصاب — خصوصًا عندما يصبح الأخير أكثر غيرة أو إلحاحًا أو غير عقلاني.

الإشباع الجنسي للشريك أو الشريكة– لا يحب كثير من الشركاء التحدث عن الموضوع ويشعرون بالحرج والذنب، لكن يمكنهم أيضًا أن يجدوا متنفسًا في الاستمناء. وهناك شركاء يجدون العزاء في أحضان أشخاص آخرين، ويساعدهم ذلك على التعامل اليومي، بينما يقول آخرون إنهم لا يستطيعون فعل ذلك ما دام الشخص المصاب في المنزل — أو يجدون صعوبة في ذلك حتى عندما يكون منوّمًا في قسم مناسب. وهناك من يستبعدون أي تفكير في الموضوع. وعلى كل شريك أو شريكة أن يجد الحل المناسب له أو لها.

استخدام الأدوية– قد يلجأ الشركاء الذين يشعرون أن الدافع الجنسي لدى الشخص المصاب لم يعد قابلًا للسيطرة إلى طلب علاج دوائي لخفض الدافع الجنسي. ويُوصى بذلك فقط كملاذ أخير.

تلقي الدعم من جهة خارجية– يمكن ويُستحسن التعامل مع المشكلات في المجال الشخصي بمساعدة جهات من خارج الأسرة (مثل المستشارين أو الأخصائيين النفسيين). ومن المهم التأكد من أن الجهة تعرف المرض وتأثيراته، ويمكنها التعامل مع الموضوعات المطروحة بصورة منفتحة وسليمة.  

يسود لدى كثير من الناس، بمن فيهم المهنيون، اعتقادٌ بأنه عندما يبلغ الناس سن التقاعد فإنهم لا يشعرون بالحاجة إلى ممارسة الجنسهذا غير صحيح هذا الاعتقاد غير صحيح فالحياة الجنسية ليست بالضرورة مشكلة. هناك أزواج ما زالوا يتمتعون الجنسانية ليست بالضرورة مشكلة. فهناك أزواج ما زالوا يستمتعون بعلاقات جنسية صحية وممتعة على مدى فترة طويلة.

 

الدليل الشامل لمرض الزهايمر

فيما يلي قائمة بالعلامات الشائعة للخرف.

اشترك في النشرة الإخبارية

النشرة الإخبارية الرائدة في إسرائيل حول مواضيع مرض الزهايمر والخرف والأمراض المماثلة.

للتواصل