العَرَض الأكثر ارتباطًا بالخرف هو النسيان (ما يسمى: تضرر الذاكرة قصيرة الأمد). لكن مع تقدم المرض، فإن الأشخاص المصابين به«ينسون» أيضًا أنشطة حركية، مثل الأكل والمشي والحفاظ على النظافة وغيرها. كما تتضرر أيضًا المناطق الحركية في الدماغ. وهذا يؤدي إلىاختلالات جسدية(تقييد مدى الحركة، والتيبس، والضعف، والسقوط بسبب خلل التوازن، والألم)، تظهر في صورة تراجع في الأداء (الأكل، والاستحمام، وارتداء الملابس، والمشي، واستخدام المرحاض، وغيرها) وتراجع في المشاركة (النادي، والعائلة، وغيرها). وقد يزداد الأمر سوءًا إذا وُجد في الخلفية ضعف حسي (تراجع في السمع و/أو البصر). وبسبب تعقيد المرض والتدهور المستمر في مختلف المجالات، توجد عدة مبادئ مهمة جدًا في العلاج الطبيعي:
- علاج شمولي:التعامل مع المكونات الجسدية إلى جانب المكونات النفسية. قد يكون الشخص المصاب بالخرف منزعجًا ومرتبكًا بسبب حالته، وقد يشعر بالهياج أيضًا، وينبغي أخذ ذلك في الاعتبار. مثلًا، إذا كان الشخص منزعجًا أو قلقًا، يمكن دمج موسيقى هادئة وتمارين تمدد وتنفس عميق وبطيء في العلاج. كذلك، في حالة القلق يمكن دمج عناصر من العلاج السلوكي المعرفي CBT، وطرح أسئلة موجهة بما يتناسب مع المستوى الإدراكي (لماذا تشعر هكذا؟ كيف يظهر ذلك؟ هل يمكنك أن تصف لي هذا الشعور بمزيد من التفصيل؟)، إلى جانب عبارات تعبّر عن التعاطف والاحتواء (أرى أن الأمر صعب عليك، وهذا بالفعل وضع غير سهل) ومن دون إصدار أحكام.
- التعلّم الحركي:تدريب يتضمن تكرارات عديدة مع تعليمات بسيطة وقصيرة. ويكون التدريب متكررًا سواء داخل الجلسة نفسها أو في الجلسات التالية، مع تغييرات طفيفة.
- تدريب وظيفي:إذا كانت هناك صعوبة في المشي، فسنتدرب على المشي، بالطبع بدرجة صعوبة ملائمة للشخص، مثل استخدام وسيلة مساعدة أو دعم خارجي، وتغيير الوتيرة، وتقسيم المهمة إلى مكونات: تدريب على خطوة واحدة قبل البدء بمشي «كامل» (رفع القدم وخفضها مع الاستناد إلى المشاية، مثلًا).
- ملاءمة شخصية:الخرف، كما ذُكر، مرض معقد ومتقدم، ليس من الناحية الجسدية فقط بل من الناحية العاطفية أيضًا. لذلك، فالعلاج الذي كان مناسبًا للشخص نفسه أمس ليس بالضرورة أن يكون مناسبًا غدًا. يعتمد العلاج على شخصية الإنسان، ومزاجه، ومستواه الجسدي والإدراكي، مع مراعاة خلفيته الطبية العامة ودرجة تعاونه.
- علاج متعدد التخصصات:عادةً ما يشارك في علاج الشخص المصاب بالخرف طبيب في الطب النفسي للشيخوخة وطبيبة الأسرة اللذان ينسقان الملف، وأخصائية علاج طبيعي، وأخصائية علاج وظيفي، وممرضة، وأخصائية تغذية، وأخصائية نطق ولغة، وعاملة اجتماعية / معالجة نفسية. من المهم أن تبقى الجهات المعالجة على تواصل للاطلاع على أي تفاقم أو حالة غير اعتيادية. مثلًا: قد يكون ألم الظهر عرضًا لالتهاب في المسالك البولية، أو قد توجد قرحة ضغط لا يعرف الشخص بوجودها. عندما يكتشف اختصاصي العلاج الطبيعي ذلك، يبلغ الطبيب الذي قد يغيّر العلاج الدوائي عند الحاجة.
- الصبر والاحتواء من جانب المعالج:قد يطرح الشخص السؤال نفسه عدة مرات خلال الجلسة أو على امتداد سلسلة من الجلسات. وقد ينسى شخص آخر تمرينًا أثناء الجلسة نفسها. من المهم الرد بهدوء من جهة، واحتواء الصعوبة التي قد يثيرها ذلك من جهة أخرى. لذلك، من المناسب تكرار التمرين نفسه مرات كثيرة كما ذُكر. والاحتواء مطلوب بالطبع أيضًا تجاه أفراد الأسرة مقدّمي الرعاية الذين قد يشعرون بالإحباط أو الإرهاق من رعاية شخص مصاب بالخرف.
- إشراك وإرشاد أفراد الأسرة والعامل/ة الأجنبي/ة مقدم/ة الرعاية:الوقاية من السقوط، والوقاية من قرحات الضغط وعلاجها، وملاءمة الجلوس على الكرسي المتحرك، والإرشاد إلى الاستخدام الآمن لوسائل المساعدة على الحركة، وشرح كيفية تنفيذ الانتقالات مع التركيز على مقدار الدعم المطلوب من مقدم الرعاية (قد يكون مجرد إشراف، أو مد اليد، أو دعم الصدر أو الخصر – بحسب درجة التعاون والمستوى الجسدي للشخص). من المهم إشراك أفراد الأسرة بصورة نشطة ورؤية كيف يقدمون الدعم الجسدي للشخص أثناء الانتقال أو المشي.
- إرشاد حول بيئة العمل وحماية الجسم:كيفية الحفاظ على أجسام مقدمي الرعاية. مثلًا، عند تنفيذ انتقال يتطلب مساعدة كبيرة، ينبغي الإمساك بالشخص قريبًا وفي خط مستقيم، والانحناء باستخدام الركبتين، والإمساك به بطريقة آمنة وداعمة (كأنها عناق). إذا كان الشخص ثقيلًا أو يرفض التعاون، ينبغي التفكير في استخدام رافعة – وسيُقدَّم إرشاد حول ذلك أيضًا. وكذلك إرشاد حول كيفية رفع وزن ثقيل، مثل كيفية وضع المشتريات في الثلاجة بسهولة. وإذا سقط الشخص، لا سمح الله، فكيف يمكن مساعدته على النهوض.
- إرشاد حول الوقاية من السقوط:إزالة العوائق من الأرض، وتشغيل الأضواء ليلًا، وتركيب جرس استغاثة ومقابض إمساك في المرحاض والحمام، واستخدام كرسي للاستحمام وحصيرة مطاطية، والمشي بأحذية مغلقة، وتجفيف الأرض جيدًا بعد غسلها، والتحقق من سلامة وسيلة المساعدة ومن أن نعالها غير مهترئة ومتناظرة، ومرافقة الشخص أثناء المشي وفق مستوى الدعم المطلوب.
- إرشاد حول ملاءمة المنزل:توسيع الممر / مداخل الغرف لإتاحة المشي بمساعدة المشاية أو استخدام الكرسي المتحرك، وملاءمة بيئة المنزل لمنع السقوط كما ذُكر، والنظر في الانتقال إلى منزل آخر عند الحاجة.
كتبت المقال شيرلي بوبيلسكي، أخصائية علاج طبيعي ومدرّبة بيلاتس معتمدة، تعمل في معهد د.ك.ل للعلاج الطبيعي المتقدم م.ض. (بالتعاون مع صندوق مكابي للخدمات الصحية) وفي مركز نهاري للمسنين تابع لجمعية ماتاف
هاتف 0549192404
البريد الإلكترونيshirly.popilates@gmail.com