عندما نريد القيام بنشاط لم نمارسه منذ وقت طويل، يقولون لنا: «لا تقلقوا، الأمر مثل ركوب الدراجة». وركوب الدراجة مجرد مثال واحد على أعمال يُفترض أننا نتذكر دائمًا كيف نقوم بها، حتى إذا مر وقت طويل منذ آخر مرة فعلناها. وينطبق ذلك أيضًا على أعمال نقوم بها من دون تفكير، مثل المشي والكلام. والقاسم المشترك بين جميع الأعمال التي نتذكر دائمًا كيف نؤديها هوأنها تنطوي دائمًا على حركة. يختلف تعلّم الحركات عن تعلّم المعرفة التي نكتسبها من الدراسة أو القراءة. فالمعرفة تصل إلينا من الخارج وتدخل الدماغ لتُحفظ في الذاكرة، أما تعلّم الحركات فينبع من داخل الدماغ نفسه. عند تعلّم نوع جديد من الحركة، يحتاج الدماغ إلى إصدار تعليمات لعضلات كثيرة ومختلفة لكي تعمل بتناسق. فعلى سبيل المثال، عند محاولة الحفاظ على التوازن على الدراجة تشارك عضلات البطن والظهر إلى جانب عضلات الساقين التي تدوس الدواسات واليدين اللتين تمسكان بالمقود. وفي كل مرة نخطئ فيها، يتعلم الدماغ تصحيح التعليمات حتى ننجح بصورة أفضل في المرة التالية. وعندما تُنفذ الحركة كما ينبغي، تقوّي المناطق في الدماغ التي أعطت التعليمات الصحيحة الروابط بينها، وهكذا تبقى الحركة في الذاكرة تقريبًا إلى الأبد.
في الواقع، تنقسم آلية الذاكرة طويلة المدى إلى نوعين: الذاكرة الإجرائية (الحركية، الإجرائية) والذاكرة الصريحة (المعلنة، التصريحية).تعتمد الذاكرة الصريحة بدرجة أكبر على اللغة وهي أكثر عرضة للنسيان. وهي المعلومات التي نتعلمها والتجارب التي نتذكرها. أما الذاكرة الإجرائية فترتبط أكثر بالمهارات وتُحفظ مع مرور الوقت بصورة أفضل. لذلك، على سبيل المثال، قد نرى أشخاصًا مصابين بالخرف ينجحون بسهولة في عزف موسيقى عزفوها طوال حياتهم حتى مرحلة متأخرة من المرض. تكاد الأصابع تتحرك من تلقاء نفسها.
إذا أردتم تحسين قدرتكم على تذكّر شيء ما، فاربطوه بحركة وتدرّبوا عليه مرات كثيرة.